جمال الدين محمد الخوانساري
20
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية
لتحصيل اليقين لكنه يلزم حينئذ كون امر التغيّر أهون من الملاقاة في هذه الصّورة إذ مع التغيّر ربما زال التغيّر بنزح دلاء ومع الملاقاة لا بدّ من نزح الجميع البتّة فيكون امر الملاقاة أشكل لكن كأنه لا محذور فيه إذ الحكم بوجوب نزح الجميع مع الملاقاة ليس حكما شرعيّا اصليّا حتى يستبعد من زيادته على حكم التغير بل انما نشاء من عدم علمنا بالمطهّر فلا ضير في زيادته على ما علم شرعا من حكمه مع التغيّر إذ عدم العلم كثيرا ما يوجب صعوبة الامر نعم يتجه ان يقال انّ في صورة الملاقاة بنجاسة إذا قدر تغيّرها بها ونزحت حتى يعلم زوال التغيّر به على تقدير وجوده فحينئذ ينبغي ان يحكم بالطهارة بذلك وعدم الاحتياج إلى نزح جميع الماء بناء على أنه إذا كان هذا مطهّرا على تقدير التغيّر فبدونه بطريق أولى وكأنهم لا يتحاشون عنه لو فرض حصول هذا العلم هذا وظنّى ان الروايات المذكورة سوى رواية محمد بن إسماعيل لا ظهور لها في حصول الطهارة بعد زوال التغير مطلقا بل لا يبعد حملها على أنه مع التغير لا بد من النزح حتى يزول التغير ولا يكفى حصول ما ذكر من النزح المقدّر والحاصل انه لا بدّ باعتبار التغيّر من النزح حتى يزول التغير من النزح مطلقا وهذا لا ينافي وجوب شيء آخر أيضا بعده كما إذا أراد مقدّره على ما يوجب زوال التغيّر فحينئذ فتبقى الأخبار المذكورة على عمومها في الجميع ولا يستفاد منها فيما لا نصّ فيه بعد النزح المزيل للتغير الا حصول ما وجب بسبب التغير لا طهارة البئر مطلقا فيتوقف الحكم بالطهارة على حصول ما هو مقتضى أحد الأقوال فيما لا نصّ فيه واما رواية محمد بن إسماعيل فهي وان كان ظاهرها دفع الفساد وحصول الطهارة بعد زوال التغير لكن ذلك باعتبار دلالة صدر الخبر على عدم نجاسة الا بالتغير والكلام هاهنا على القول بنجاسة البئر بالملاقات وحينئذ فيجب تأويل تلك الرّواية وبعد تأويلها كأنه لا يبقى ظهورها فيما ذكرنا وبما قررنا ظهر ان القول الثاني هاهنا كما اختاره الشارح على تقدير القول بوجوب نزح الجميع فيما لا نصّ فيه لا يخلو عن وجه فتأمل قوله ولو أوجبنا فيه ثلاثين أو أربعين إلى آخره وذلك لان القول بإحداهما لا بدّ ان يكون عن مستند شرعىّ إذ عدم العلم بالمطهر لا يوجب الحكم بتعيين الثلثين أو الأربعين وحينئذ فحكمه حكم ما له مقدر شرعا فيعتبر في التطهير أكثر الامرين وحينئذ فيختصّ عموم الأخبار المذكورة في الجميع بما إذا زال التغير بعد حصول المقدر أو معه ولا يخلو عن بعد والأظهر حملها على ما ذكرنا من توقف حصول الطهارة بعد التغير على زوال التغير لاكتفائه ذلك في حصولها حتى لا يحتاج إلى هذا التخصيص فتأمل [ مسائل ] [ المسألة الأولى المضاف ما لا يصدق عليه اسم الماء بإطلاقه ] قوله مع صدقه عليه مع القيد يستفاد هذا من مفهوم عبارة المصنف بناء على ما هو المشهور من أن نفى المقيد يرجع إلى القيد ويفيد اثبات الأصل فلا يتوهم فساد تعريفه بدون القيد لصدقه على كلّ ما لا يصدق عليه الماء أصلا ولا حاجة إلى الاعتذار بان التعريف لفظىّ ولا يضرّ فيه كون المعرف أعم كما ذكره المحقق الشيخ على رحمه الله ولا إلى جعل ما عبارة عن الماء بقرينة ان الكلام في المياه ويراد به ما يصدق عليه الماء في الجملة لما فيه من التكلّف قوله اختيارا واضطرار ويلوح من كلام ابن أبي عقيل جواز استعماله في رفع الحدث والخبث مع الاضطرار قوله برفعه مطلقا اى مطلق المضاف لا خصوص ماء الورد الذي ذكره الصّدوق قوله مع اتّصاله بالكثير المطلق اى على الوجه السّابق في تطهير المياه مع زيادة هي امتزاجه بحيث يصل الماء إلى جميع اجزائه عرفا لتوقف صيرورته ماء مطلقا عليه كما سيشير اليه الشارح في دفع القولين فافهم قوله ومقابله طهره باغلبيته الكثير المطلق إلى آخره قال المصنف رحمه الله في الذكرى وطهره في المبسوط باغلبية الكثير المطلق عليه وزوال أوصافه لزوال التسمية التي هي متعلق النجاسة والعلامة رحمه الله تارة بزوال الاسم وان بقي الوصف لأنه تغيّر بجسم طاهر بالأصالة وتارة بمجرد الاتصال وان بقي الاسم لأنه لا سبيل إلى نجاسة الكثير لو تغير بغير النجاسة وقد حصل والثاني أشبه انتهى وقال العلامة رحمه الله في المختلف قال الشيخ المضاف إذا وقعت فيه نجاسة نجس قليلا كان أو كثيرا على ما قدمناه ولا يطهر الا بان يختلط بما زاد عن الكر من المطلق ثمّ ينظر فان سلبه اطلاق اسم الماء لم يجز استعماله بحال وان لم يسلبه اطلاق اسم الماء وغيّر أحد أوصافه اما لونه أو طعمه أو ريحه لم يجز أيضا استعماله والحق عندي خلاف ذلك في موضعين أحدهما انّا لا نشترط امتزاجه بما زاد عن الكر بل لو مزج بالكر وبقي اطلاقه جاز استعماله الثاني ان تغير أحد أوصاف المطلق مع بقاء الاسم بأحد أوصاف المضاف لا يخرج المطلق عن الطهوريّة لان المضاف انما نجس بالمجاورة لا بالأصالة فهو في أصله طاهر وتغيّر المطلق بأوصاف المضاف ليس تغيّرا بالنجاسة وان كان تغيّرا بالنجس وأحدهما غير الآخر والمقتضى لرفع الطهارة انما هو الأول لا الثاني انتهى ولا يذهب عليك ان في مذهب الشيخ رحمه الله على ما صرّح به يشترط ان لا يسلب اطلاق اسم الماء عن الكثير الوارد وكذا عدم تغير شيء من أوصافه واما المضاف فيمكن ان يكتفى باختلاطه بكثير كذلك في الجملة وان بقي اسمه ووصفه أو انه يعتبر فيه أيضا ما اعتبر في الكثير ويكون مراده من الاختلاط هو الاختلاط على وجه لا يبقى الامتياز بينهما هذا هو الظاهر إذا عرفت هذا علمت أن ما نقله الشارح من القول الأول لا يحتمل مذهبا من المذاهب المنقولة سوى هذا المذهب ولا ينطبق عليه أيضا امّا على الوجه الثاني الذي هو الظاهر فلانه وان أمكن حمل ما نقل عليه بان يحمل قوله وزوال أوصافه على زوال أوصاف المضاف ويدعى انّ زوال أوصافه يستلزم زوال التّسمية أيضا وان زوالهما عن المضاف يستلزم عدم اتّصاف المطلق بهما بالطريق الأولى أو بناء على أن المراد الاختلاط بينهما بحيث لا يبقى الامتياز بينهما لكن حينئذ لا يتوجّه عليه ما أورده أصلا بل شرائط هذا المذهب حينئذ أكثر من شرائط مذهب المصنف كما لا يخفى وامّا على الوجه الأول فلانه بعد التكلّف في حمل المنقول على ذلك بان يحمل قوله وزوال أوصافه على زوال أوصاف المضاف عن المطلق اى عدم اتّصافه بها ويدعى انّ ذلك يستلزم عدم سلب الاسم عنه يتوجّه عليه أيضا انه حينئذ لا يتوجّه ما أورده عليه من اصالة بقاء النجاسة إذ على هذا بين شرائط مذهب المصنف ومذهب الشيخ عموم وخصوص من وجه كما لا يخفى ولا يمكن لأحد منهما ان يتمسّك باصالة بقاء النجاسة الا ان يتكلّف ويقال مراده الردّ على الشيخ في صورة بقاء المضاف على حاله واما ان في صورة صيرورته مطلقا وتغيّر المطلق بأحد أوصافه يلزم على مذهب المصنف الحكم بالطهارة وعلى مذهب الشيخ عدمه والأصل معه فلعلّه تمسّك في ردّ مذهب الشيخ حينئذ والخروج عن الأصل بشيء آخر وليس كلامه هنا فيه بل في المطلب الاوّل وهو بعيد جدّا والظاهر انّ مراده بزوال أوصافه هو أوصاف المضاف وظنّى ان هذا المذهب هو انه يكفى اغلبيته الكثير المطلق وزوال